الشاعران التل والخطيب يحتفيان بالذكريات ويعاينان جراح الأمة العربية طباعة

الشاعران التل والخطيب يحتفيان بالذكريات ويعاينان جراح الأمة العربية

جريدة الدستور – الأردن
برعاية مدير عام المركز الثقافي الملكي محمد أبو سماقة، وضمن برنامج «شعراء رواد»، استضاف المركز، مساء يوم أمس الأول، الشاعر محمود فضيل التل والشاعرة نبيلة الخطيب، في أمسية تخللتها مداخلة نقدية حول راهن القصيدة العمودية في الملاحق والمجلات الثقافية المحلية للزميل نضال برقان، وأدارها الإعلامي إبراهيم السواعير.

 وقد اتسمت قصائد الشاعرين بالواقعية من حيث الموضوع، حيث كانت القضايا العربية حاضرة فيها، وقد انفتحت تلك القصائد على المكان المحلي، بتفاصيله ومفرداته، وانحازت، بمجملها إلى الماضي والذكريات، لما يمثله ذلك الانحياز من إدانة للراهن والمعيش، لصالح ذلك الزمان وما يمثله من قيم إنسانية جليلة في الوجدان الجمعي.
خلال الأمسية قرأ الشاعر محمود فضيل التل نخبة من قصائده الجديدة، استهلها بـ(ذاك المكان)، التي ارتحل من خلالها إلى مرابع الطفولة والشباب، مستعيدا، بعين سينمائية، الكثير من المشاهد والمفردات الحميمة، وفيها يقول: «أما زلت تذكر ذاك المكان/ وتأتي إليه كما كنت من قبل/ إذا ما أتيت سألقاك فيه/ فأنت الحبيب الذي لا يغيب/ وأنت الحبيب القديم الجديد/ وأعشق رائحة الحب فيك/ وطيب شذا الأقحوان الجميل/ بهذا المكان انتظرت طويلا/ جلست طويلا/ وطال انتظاري..».
ومن فضاء التذكر والحب ارتحل الشاعر التل إلى مكاشفة لذاته من خلال قصيدة (خدعتني حتى عين عصاي)، وهي قصيدة ذات بعد رمزي، تقرأ الراهن الجمعي من خلال قراءتها لذات الشاعر. تاليا قرأ الشاعر قصيدة (من هنا أنت أتيت)، وفيها ينحاز للإنسان الفلسطيني بخاصة وللعربي بعامة، بوصفه (ابن الأرض) التي (ادعوها وطن الميعاد بهتانا وزورا)، ليؤكد من خلالها عروبة فلسطين: الأرض والإنسان، وفيها يقول: «ففلسطين قديما وحديثا/ سوف تبقى تحفظ الأسماء جيلا بعد جيل/ وتغني فرحة العودة من بيت لبيت/ أنت فيها من قديم/ من هنا أنت أتيت».
ويعود الشاعر التل إلى الرمزية من جديد، من خلال قصيدته (جدار قديم)، ويخاطب فيها الأنثى تارة، والذات تارة أخرى، وفيها يقول: «دعي البحر يمشي/ وسيري مع الموج مهما تعالى/ وكيف انثنى بعد هذا وسارْ/ وعودي إذا ما حننت إلي/ ونادي على موجه ما أردتِ/ وغني على ليلنا في الإياب/ أنا واشتياقي ليوم تعودين فيه/ تعبت انتظارا/ وتشتاق وجهك كل الدروب..».
ليختتم الشاعر التل قراءته بقصيدة (يا ليل) وفيها يقول: «كم كنتُ يا ليل أهوى فيك موعدنا/ وكنتُ يا ليل أهوى فيك لقيانا. وكم تغنى بك العشاق، كم فتنوا/ وكم تنادوا وغنوا فيك ألحانا. إذا تزينت في وجه السما قمر/ أو حالكا، كنت تبقى أنت مهوانا».
الشاعرة نبيلة الخطيب قرأت جملة من القصائد، حلقت خلالها في فضاءات الأمة العربية، مستذكرة جراحها، كما عرجت على شجون الأنثى وشؤونها، وقد استهلت قراءتها بقصيدة (لله نورك)، ثم أتبعتها بقصيدة (له ما يليق)، فقصيدة (مراوغة)، التي فتحت خلالها نافذة تطل على روحها، وفيها تقول: «..ووجهي../ الذي راح يسردُ
كلّ الحكايات عَني/ يُفصّلُ فيّ/ ارتباكَ الفصول/ أحَصّنه/ بالرّزان الجليل/ وأضفي عليه/ وقارَ الأصيل/ فيطرحُني../ مثلما يطرحُ الأسئلةْ/ وحينَ تفرّ الإجابات/ يبكي../ ويقتادُ روحي../ إلى المِقصلة».
كما قرأت الخطيب قصائد: (أليس الهمُّ مشترَكا؟)، (هجرٌ وصالك)، (زائر الخروب)، وفي الأخيرة، وهي قصيدة بوح ومكاشفة أما الآخر/ الرجل تارة، وأما ذاتها تارة أخرى، تقول:
«ماذا أتى بك/ في هزيع الغفلة الأولى/ والروحُ سابحةٌ/ تجوبُ الشعرَ/ ظمأى للرحيق؟!/ فاجأتني بالصبح/ متكئاً على الخروب/ ما زال موعدنا بعيدا/ ما زلتُ أبحثُ/ عن رسوماتٍ تليقُ/ بنقش حنّائي/ وأجمعُ زهرة الشفق المُوَشّى بالندى/ أهديه للأيام/ عقداً من عقيق/ أفزعتَ ليلكتي/ تلعثمَ مفرقي/ متهجياً وجعي/ إذِ اشتعل الحريق/ ماذا أتى بك..».
كما قرأت الخطيب جملة من القصائد القصيرة، التي اعتمدت أسلوب التكثيف والمفارقة، وفي واحدة منها، وهي بعنوان (تمْر) تقول: «أكنُتَ تُريدني في الثّغر تمراً تمـراً/ تمصّ حلاوتي وتُذيبُ ذاتي؟/ وتعتصر الطّراوة من عُروقي/ وتلفظني إذا عَرِيتْ نواتي؟!». وفي قصيدة (هدية) تقول: «لا تمنحني/ اللؤلؤ عقداً/ والماس سواراً وهّاجا/ إن كنت ستهديني شيئاً/ فاجعله.../ على رأسي تاجا».
من جانبه شارك الزميل برقان بقصيدة بعنوان «عتمة وسؤال»، أتبعها بمداخلة نقدية حول راهن القصيدة العمودية في الملاحق والمجلات الثقافية المحلية.
****