تحت شعار «على هذه الأرض ما يستحق الحياة» ..ندوة كلية آداب الحسكة ترصد تحولات الموضوع الوطني والقومي في الأدب السوري المعاصر PDF طباعة أرسل لصديقك

image031

خليل اقطيني - دمشق \ تشرين \ الأربعاء 22 كانون الأول 2010
لم تأت ِ الندوة العلمية التي أقامتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الحسكة قبل أيام، تطبيقاً لشعار ربط الجامعة بالمجتمع فحسب،.
وإنما تجاوزت ذلك إلى إلقاء حجر كبير في مياه المشهد الثقافي الراكدة في المحافظة، لعلّ هذا المشهد يتحرك ويرتقي ولو إلى جزء بسيط مما يجري من حراك ثقافي في بعض المحافظات، كمحافظتي الرقة وحماة، اللتين تجاوزت مديريتا الثقافة فيهما الحيز المحلي و السوري في فعالياتهما الثقافية لتبلغا المستوى العالمي، في الندوات والمهرجانات والمعارض وغيرها. وآخرها -على سبيل المثال - مهرجان عبد السلام العجيلي الدولي للرواية العربية بنسخته السادسة في الرقة (التي لا تبعد عن الحسكة سوى حذفة عصا) في الفترة ما بين 22 و24 من كانون الأول الجاري، تحت عنوان «محظورات الكتابة الروائية العربية»، وبمشاركة 37 كاتباً وروائياً سورياً وعربياً وأجنبياً. ‏

الجامعة جزء من البحث في المتغير ‏
كما أنها تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي بدأت جامعة الفرات بالتصدي لها، بهدف التفاعل مع مختلف القضايا التي تهم المنطقة الشرقية خصوصاً وسورية عموماً. حيث أقامت الجامعة أواخر الشهر الماضي المؤتمر العلمي الخمسين تحت شعار (تحديات تحسين الإنتاجية وسبل تطويرها في القطاع الزراعي)، الذي ناقش التحديات التي تعوق تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الأمن الغذائي الوطني من خلال استعراض 161 ورقة عمل اختيرت من بين 549 ورقة علمية. كما عـُقدت على هامش المؤتمر ندوتان علميتان تخصصيتان الأولى بعنوان (مرض الصدأ الأصفر وتأثيره على إنتاجية القمح) والثانية بعنوان (العواصف الغبارية وتأثيرها على الإنتاج الزراعي والطرق الوقائية). وتقوم جامعة الفرات حالياً بالتحضير لإقامة ندوة علمية أخرى في كلية الزراعة في الحسكة، خلال الفترة القريبة القادمة. ‏
ولئن أقر رئيس جامعة الفرات الأستاذ الدكتور جاك مارديني بأن (البحث في العلوم الإنسانية دائم التغيير والتبدل ومن الصعوبة الإحاطة به). فإنه لم يتوان عن التأكيد بأنهم في جامعة الفرات يريدون أن تكون الجامعة جزءاً من البحث في هذا المتغير وأسبابه ودوافعه ووظائفه. لاسيما أن (اختيار الموضوع الوطني والقومي في الأدب السوري المعاصر جاء متوائماً مع ما عرف به أبناء هذا البلد من حرص على رصد كل جديد، والمساهمة في المشهد الثقافي والفكري، حيث اشتهر أدباؤه ونقاده في معالجة مثل هذه الموضوعات المهمة). وأكد د. مارديني أن (الأوراق التي قـُدمت والشهادات التي قـُرأت والنصوص التي ألقيت لم تكن تراكمية بل كانت ذات طابع نوعي، وعبرت خير تعبير عن جديد هذا الموضوع وتحولاته، وخاصة أن تأمل أسماء المشاركين في هذه الندوة يكشف أنهم من المساهمين الفاعلين في الساحة الثقافية والفكرية السورية). ‏
ومن خلال هذه الندوة وأسبوع العلم الخمسين، يمكن القول إن جامعة الفرات أخذت تقوم بدور رائد على مستوى البحث العلمي، وخاصة دراساتها حول التصحر والجفاف وتطوير الإنتاجية لعدد من المحاصيل الزراعية في المنطقة. ‏
التحولات في الشعر ‏
تضمن برنامج الندوة 4 جلسات علمية، الجلسة الأولى خـُصصت للبحث في تحولات الموضوع الوطني والقومي في الشعر، وأدار الجلسة الدكتور محمد الوادي. حيث بينت د. لطفية برهم من جامعة تشرين بورقتها البحثية بعنوان أطفال الحجارة في شعر نزار قباني - الموضوع والفن. ‏
إن الشاعر نزار قباني استطاع من خلال عدة قصائد أن يعكس روح المقاومة التي يتحلى بها أطفال الحجارة، وكيف تحولوا إلى رموز للمقاومة و بشائر للنصر، وقامت بإجراء تحليل نقدي أدبي وفني لبعض قصائد نزار قباني في هذا المجال كثلاثيته «الغاصبون -تلاميذ غزة- كيمياء الحجارة». ‏
وتناولت المقاربة النقدية للدكتورة أحلام حلوم من جامعة تشرين بورقتها البحثية بعنوان تبدلات المكان في أيقونة الوطن (قراءة تطبيقية)، الخطاب الشعري الحديث، من خلال التحولات التي لامست جوهر القصيدة موضوعاً ونسيجاً، في قصيدة البئر من مجموعة لماذا تركت الحصان وحيداً. ولعل أهم التحولات التي رصدتها تناول المكان الكلي وهو الوطن العربي من البحر إلى النهر عبر الصور الواردة في قصيدة قال المسافر للمسافر لن نعود كما... لمحمود درويش. إذ تحول الموضوع من اللغة الخطابية العالية، إلى الذاتية أو الجوانية التي تحتوي الهم العربي، الذي تحمله الذات المبدعة، كما تناولت الأنا الشعرية وتمظهراتها الفنية، في تحولات الموضوع الوطني والقومي. ‏
وبحثت الورقة التي قدمها د. أنس بديوي من جامعة حلب بعنوان تجليات الوعي القومي في الشعر السوري. في موضوع الشعر السوري منذ عشرينيات القرن الماضي إلى ما بعد حرب تشرين التحريرية 1973. راصدة تجليات الوعي القومي من خلال البحث في مجمل التصورات والفكر والمفهومات التي جسد بوساطتها الشعراء مقومات وجود الأمة العربية. كما تطرقت إلى مواقف بعض الشعراء مثل سليمان العيسى ونزار قباني من الجوانب الرئيسة التي مرت بها القضية الفلسطينية. ‏
التحولات في القصة ‏
ورأس الجلسة الثانية التي تناولت تحولات الموضوع الوطني والقومي في القصة القصيرة، د. تمام الأيوبي نائب عميد كلية الآداب في الحسكة، والذي استعرض التغيرات التي طرأت على الموضوع الوطني من خلال الموضوع وآلية الطرح. وتساءل هل كان التطور ذاتياً أم كان إبداعي المنشأ من القصة السورية أو الكاتب، أم أنه تأثر بتجارب سابقة؟. ‏‏‏‏ ‏
وتوقف د. راتب سكر من جامعة البعث في ورقته البحثية بعنوان استلهام الموضوع القومي في القصة القصيرة الجديدة. عند المجموعة القصصية للدكتورة رنا أبو طوق بعنوان درس استثنائي، والتي تأخذ فيها الكاتبة من صورة معلم المدرسة الذي يعاني من تحولات الموضوع الوطني والقومي في نفوس الأجيال المتلاحقة رمزاً لمكابدة الكاتبة نفسها، ومكابدات أبناء جيلها في معاينة التحولات الوطنية والقومية اجتماعياً. ثم تحدث عن تجربتي غسان كنفاني وناجي العلي وعلاقتهما بالموضوع الوطني والقومي.‏‏‏‏ ‏
وتناول د. نضال الصالح من جامعة حلب بورقته بعنوان تحولات الموضوع الوطني والقومي في القصة السورية، تجربة القاص عصام وجوخ، حول الجولان السوري المحتل، من خلال ثلاث مجموعات قصصية. مبيناً أن موضوع الجولان كان أكثر حضوراً في القصة والرواية من سواها من الأجناس الأدبية الأخرى، ربما لأن هذين الجنسين الأدبيين أتاحا هامشاً واسعاً أكثر من الأجناس الأخرى، لقول الكثير مما يمكن قوله حول هذه القضية، التي تمثل هاجساً وطنيا بامتياز. ‏
وقدم الدكتور رودان المرعي من جامعة تشرين لوحة بانورامية لتحولات الشاغل الوطني والقومي في القصة من النزوع المعلن إلى الخفوت المبطن، إزاء الكثير من القضايا اليومية المرتبطة بالإنسان. مستعرضاً التجربة القومية والوطنية في أدب علي المزعل وثريا الحافظ والدكتورة إلهام مسالمة. كما تطرق إلى بعض الأدباء الذين أثروا الجانب القومي كالدكتور عبد السلام العجيلي وفارس زرزور.‏‏‏‏ ‏
التحولات في المسرح ‏
وكان محور الجلسة الثالثة تحولات الموضوع الوطني والقومي في المسرح، ورأسها د. وفيق سليطين. الذي توقف عند أهم التحولات التي شهدها الأدب المسرحي في سورية في السنوات الأخيرة، والمؤثرات التي أثرت في هذه التحولات، وأبرز الأدباء السوريين الذين تناولوا القضية الوطنية والقومية وفق هذه التحولات. ‏
وعرض د. فاروق المغربي من جامعة تشرين لتجربة سعد الله ونوس رائد المسرح السوري وأحد أهم مبدعيه الأوائل، من خلال مسرحية الاغتصاب التي تقوم على حكايتين إحداها حكاية فلسطينية وأخرى رواية إسرائيلية تتداخلان وتتباينان فيما بينهما.‏‏‏ ‏
ورأى د. غسان غنيم من جامعة دمشق أن فرحان بلبل جسد الهم الوطني والقومي بمسرحياته، من خلال ارتباطه بالمجتمع وبالتحولات التي تحركه، داعياً باستمرار إلى أخذ زمام المبادرة بمقولته (لا ترهب حد السيف لإحداث هذا التغير المرجو).‏‏‏ ‏
وقال د. رياض وتار من جامعة حلب أنه كان للجولان نصيب وافر في أدبنا العربي المعاصر لاسيما الرواية، كروايات الخندق لوليد الحافظ وصخرة الجولان للدكتور علي عقلة عرسان و الرجل والزنزانة لوهيب سراي الدين وقناديل الليالي المعتمة لعلي مزعل وجولان يا ألمي الكبير لعصام وجوخ. وتوقف عند ثلاث روايات هي الرجل والزنزانة وقناديل الليالي المعتمة وصخرة الجولان، مبيناً أنها طرحت جملة من القضايا الفكرية والفنية، كمقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتمسك بالهوية السورية ورفض الهوية الإسرائيلية.‏‏‏ ‏
التحولات في الرواية ‏
أما في الجلسة الرابعة والأخيرة التي كان محورها تحولات الموضوع الوطني والقومي في الرواية، فقالت د. فوزية زوباري من جامعة تشرين بورقة بحثية بعنوان الحروف التائهة لوليد إخلاصي همّ مضاف، الوطن والفن: بين تضاعيف الأحداث والتقلبات التي أصابت سورية، ووفق رواية الراوي، كانت عين الكاتب وليد إخلاصي تتجول في ثنايا المجتمع لتلتقط وبحس مرهف وهماً وطنياً صادقاً، الخلل الحاصل في مكننة السياسة السورية المنتجة لعيوب وآفات اجتماعية، كادت ولا تزال تشكل عائقاً وحاجزاً يربك مسيرة التقدم، ويعرقل وصول المجتمع إلى مصاف المجتمعات الحالمة بالحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة. ثم خلصت إلى القول : إخلاصي في نصه الروائي المذكور يوظف التاريخ لقراءة الحاضر وينطلق من وعيه الحاضر ليعيد قراءة الحدث على ضوء الأسئلة الراهنة. ‏
وسلطت د. أسماء معيكل من جامعة حلب الضوء على أزمة الهوية بين الواقع والمتخيل عبر رواية غادة السمان كوابيس بيروت، حيث ينهض ما بين الماضي والحاضر خطاب مستقبلي جديد يعيد صياغة الهوية في ظل الأوضاع القائمة.‏‏‏ ‏
وأكد د. مرشد أحمد من جامعة حلب أن رواية حدث في الجولان لمالك عزام، عبرت عن التحولات التي حصلت من خلال الانتقال من إحساس بالهزيمة إلى إحساس مضاد للهزيمة. محولة إياها من حالة سلبية إلى حالة ايجابية بفعل الوعي، وهذا ما تجسد بشخصية المختار الذي يتعاون مضطراً من الناحية الإدارية مع المحتل في الوقت الذي هو أحد قادة المقاومة. حيث مجدت هذه الرواية المقاومة وفعلها الشعبي الذي يسطر أحلام الشعب ويعبر عن حقهم في الحياة و ارتباطهم بالوطن. ‏
*الأدب مرآة الواقع ‏
وتلت كل جلسة علمية شهادات ونصوص لعدد من الكتاب. وفي نهاية الندوة ألقت الدكتورة ناديا حسكور نائب عميد كلية الآداب بالحسكة للشؤون العلمية البيان الختامي، الذي أكد على ضرورة عقد ندوات علمية كهذه، لأنها تشكل الحافز الفكري الذي يحرض الطلاب على القراءة و المطالعة، ويسهم في ربطهم بعوالم البحث العلمي ومستجداته، كما أنها تنشط حركة البحث بين الأساتذة وتتيح المجال لتلاقح الأفكار وتبادل الخبرات.‏‏‏ ‏
وأضاف البيان: بدا للباحثين أن الموضوع الوطني و القومي كان محوراً لأجناس أدبية منوعة من شعر وقصة ومسرح ورواية. حيث حصل تطور نوعي في تناول الموضوع عند المبدعين، لأنه انتقل من التقديس إلى التشكيك، ودخل في تعضلات كثيرة تعبر عن الواقع وترصد جزئياته. ‏‏‏و كشفت الأوراق البحثية عن تباين شديد في التجارب الإبداعية التي تناولت هذا الموضوع. كما ظهر للباحثين وجود علاقة طردية بين الاهتمام السياسي والاهتمام الأدبي بهذا الموضوع، وذلك لأن الأدب مرآة للواقع وتصوير له.‏‏‏ ‏
وأشار البيان إلى أن الباحثين أوصوا بطباعة المحاضرات في كراس يوزع على المشاركين حتى تتحقق الفائدة، و‏‏‏بعقد ندوة أخرى تتناول الموضوع القومي في الأدب العربي، لتحدد تطوراته وتبين تفصيلاته ووجهة تحولاته. ‏

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث