قصائد للشاعر هارون هاشم رشيد PDF طباعة أرسل لصديقك
شعر: هارون هاشم رشيد

image347

قِصَّة
ذَاتَ يَوْمٍ.. وَالرَّبِيعُ فَوَّاحُ الْأرِيجْ
ضَاحِكاً.. في قَرْيَةِ الْأَحْرَارِ.. لِلْحُسْنِ الْبَهِيجْ
قِيلَ.. فِيمَا قِيلَ: إنَّ الْخَيْلَ ضَلَّتْ في الْمُرُوجْ
وَهَوَى مِنْ فَوْقِهَا لِلْمَوْتِ «جَاوِيشُ» الْعُلُوجْ

وَمَعَ الْفَجْرِ أَفَقْنَا، وَعَلَى صَوْتِ الْجِيَادْ
وَثَبَتْ أُمِّي إِلَى الْبَابِ بِخَوْفٍ وَارْتِعَادْ
وَإِذَا الْعُمْدَةُ.. وَالأَجْنَادُ، في شِبْهِ اِحْتِشَادْ
وَعُيُونُ الْجُنْدِ تَرْمِينَا يِحِقْدٍ وَاتِّقَادْ

أَيْنَ يَا أُمُّ تُرَى زَوْجُكِ أَمْسَى.. أَيْن سَارَا؟!
أَتُرَى تَدْرِينَ، في أَيِّ مَكَانٍ قَدْ تَوَارَى؟
إِنَّنَا نَبْحَثُ عَنْهُ.. دَائِماً لَيْلاً، نَهَارَا!
إِنَّهَا الدَّوْلَةُ تَبْغِي، مِنْهُ أَحْقَاداً وَثَارَا!

بَسَمَتْ أُمِّي وَمَا كُنْتُ أَرَاهَا تَبْسِمُ
وَأَنَا أَرْقُبُ ما يَجْرِي، وَقَلْبِي يَضْرِمُ
ثُمَّ قَالَتْ في ذُهُولٍ: إِنَّنِي لا أَعْلَمُ
لَسْتُ أَدْرِي: أَيْنَ قَدْ سَارَ؟ وَلَا ما يَجْزِمُ

وَإِذَا بِالضَّابِطِ الْجَلَّادِ قَدْ أَعْطَى إِشَارَهْ
وإِذَا حَارِسُهُ الْمَلْعُونُ.. قَدْ أَطْلَقَ نَارَهْ
فَهَوَتْ أُمِّي إلى الأَرْضِ.. إِلَى أَرْضِ الطَّهَارَهْ
قَبَّلَتْهَا في حَنِينٍ، وَاشْتِيَاقٍ، وَحَرَارَهْ

وَمَشَى الْجُنْدُ.. مَشَوْا مِنْ فَوْقِ أُمِّي
وَأَنّا أَصْرُخُ، مِنْ رُعْبٍ، وَمِنْ بُؤْسٍ مُلِمِّ
وَتَكَادُ الْخَيْلُ أَنْ تَدْفِنَ فَوْقَ الدَّرْبِ جِسْمِي
غَيْرَ أَنَّ العُمْدَةَ الْمِسْكينَ يَحْمِينِي، وَيَهْتَزُّ لِيُتْمِي

قَالَ لِي: يَابْنِي تَمَهَّلْ، فَلَنَا رَبٌ مُجِيرْ
وَمَشَى بِي.. نَتَخَطَّىَ الدَّرْبَ، في حُزْنٍ نَسِيرْ
وَإِذّا، أَمْرٌ مِنَ الْقَائِدِ مَحْمُومٌ خَطِيْر:
أَحْرِقُوات الْقَرْيَةَ فَالْجُرْمُ عَظِيمٌ وَكَبِيرْ!

وَاجْتَمَعْنَا خَارِجَ الْقَرْيَةِ في سَفْحِ الْجَبَلْ
وَبَدَتْ قُدَّامَنَا قَرْيَتُنَا نَبْعُ الْأَمَلْ
تَأْكُلُ النَّارُ نَوَاحِيهَا، وَتَجْتَاحُ الْقُلَلْ
وَرَأَيْنَا بَيْتَنَا الْمَحْبُوبَ في النَّارِ اِشْتَعَلْ

مِنْ هُنَا قَدْ بَدَأَتْ مَأْسَاةُ عُمْرِي
بَدَأَتْ قِصَّةُ آلامِي وَأَحْقَادِي وَثَأْرِي
مِنْ هُنَا قَدْ شَبَّتِ النِّيرَانُ في أَعْمِاقِ صَدْرِي
وَتَعَلَّمْتُ لِمَاذَا.. حَفِرَ الْجَلَّادُ قَبْرِي

قِيلَ لِي: إِنَّ أَبِي قَدْ كَانَ فَخْرَ الثَّائِرِينْ
حَطَّمَ المُسْتَعْمِرَ الْجَبَّارَ، هَدَّ الْغَاصِبينْ
وَمَضَى لِلْجِنَّةِ الْفَيْحَاءِ، وَضَّاءَ الْجَبِينْ
تَارِكَاً ذِكْرَاهُ، كَالطِّيبِ عَلَى ثَغْرِ السِّنِينْ

وَتَعَلَّمْتُ.. تَعَلَّمْتُ الَّذِي لا أَعْلَمُ
فَإِذَا بِي شُعْلَةٌ مَشْبُوبَةٌ لا تَسْأَمُ
وَإِذَا صَدْرِي، بَرَاكِينٌ وَنَارٌ تَضْرَمُ
وَإِذَا بِي نِقْمَةٌ جَبَّارَةٌ لا تَرْحَمُ
لَنْ يَنَامَ الثَّأْرُ فِي صَدْرِي وَإِنْ طَالَ مَدَاهْ
لَا.. وَلَنْ يَهْدَأَ في رُوحِي، وَفِي قَلْبِي لَظَاهْ
صَوْتُ أُمِّي لَمْ يَزَلْ في مَسْمَعِ الدُّنْيَا صَدَاهْ
وَأَبِي .. مَا زَالَ في سَمْعِي وَفِي رُوحِي نِدَاهْ

1950

مَعَ الغُرَبَاء
لِمَاذَا..؟
نَحْنُ يَا أَبَتِي..؟
لِمَاذَا، نَحْنُ أَغْرَابُ!؟
أَلَيْسَ لَنَا، بهَذَا الْكَوْنِ
أصْحَابٌ، وَأحْبَابُ؟
أَلَيْسَ لَنَا أخِلَّاءُ
أَلَيْسَ لَنَا أحِبَّاءُ؟
لِمَاذَا..؟
نَحْنُ يَا أَبَتِي..؟
لِمَاذَا، نَحْنُ أَغْرَابُ!؟

لِمَاذَا.. نَحْنُ فِي الْخَيْمَةِ
في الحَرِّ، وفي البَرْدِ؟
أَلَا نَرْجِعُ لِلْبَيْتِ
وَلِلْحَقْلِ، وَلِلْمَجْدِ؟
لِمَاذَا نَحْنُ في الألَمِ؟
وفي الجُوعِ وفي السَّقَمِ
وفي البُؤْسِ وفي النِّقَمِ
لِمَاذَا..؟
نَحْنُ يَا أَبَتِي..؟
لِمَاذَا، نَحْنُ أغْرَابُ!؟

أَبِي…
قُلْ لِي بِحَقِّ الله
هَلْ نَأْتِي إِلَى «يَافَا»؟
فَإِنَّ خَيَالَها الْمَحْبُوبَ
في عَيْنَيَّ قَدْ طَافَا
أنَدْخُلُهَا أعِزَّاءَ
بِرَغْمِ الدَّهْرِ.. أشْرَافَا؟
أَأَدْخُلُ غُرْفَتِي، قُلْ لِي
أَأَدْخُلُهَا، بَأحْلَامِي؟
وِأَلْقَاهَا، وَتَلْقَانِي!
وَتَسْمَعُ وَقْعَ أَقْدَامِي؟
أَأَدْخُلُهَا بهَذَا الْقَلْب؟
هَذَا المُدْنَفِ الظَّامِي

أبِي...
لَوْ أَنَّ لِي كَالطَّيْرِ
أجْنِحَةً، لِتَحْمِلَنِي
لَطِرْتُ بِلَهْفَةٍ رَعْنَاءَ
مِنْ شَوْقٍ.. إِلَى وَطَنِي
وَلَكِنِّي مِنَ الأَرْضِ
تَظَلُّ الْأَرْضُ تَجْذِبُنِي

وَتَرْعَشُ
دَمْعَةٌ حَرَّى
وَتَدْفُقُ، خَلْفَهَا دَمْعَهْ
وَتَرْعُدُ صَرْخَةُ ابْنَتِهِ
وَتَطْرُقُ في الدُّجَى سَمْعَهْ

فَيَصْرُخُ سَوْفَ نُرْجِعُهُ
سَنُرْجِعُ ذَلِكَ الْوَطَنَا
فَلَنْ نَرْضَى لَهُ بَدَلَا
وَلَنْ نَرْضَى لَهُ ثَمَنَا

وَلَنْ يَقْتُلَنَا جُوعٌ
وَلَنْ يُرْهِقَنَا فَقْرُ
لَنَا أمَلٌ سَيَدْفَعُنَا
إِذَا ما لَوَّحَ الثَّأْرُ
فَصَبْراً.. يَا بْنَتِي.. صَبْرَا
غَدَاةَ غَدٍ، لَنَا النَّصْرُ

1951

مُعسكر جباليا.... معسكر الثورة
(1)
أواهُ يا جَبَالِيا...يا ساحةً للغضبِ
تَفجَّرَتْ مِنْ نَسْغِها...بالعَارضِ المُلْتَهبِ
فَأذْهَلتْ عالَمَنا ... بِطِفْلها المُنْتَصِبِ
وأيقظتْ أيَّامَنا...على الصَّدى المُصْطَخِبِ
(2)
جَباليا..جَباليا...وينهَضُ المُعَسْكَرُ
فَكلُّ بيتٍ جَمرةٌ...وكلُّ شِبرٍ حَجرُ
وكلُّ طفلٍ ثورةٌ...مَشبوبةٌ، تَنفجِرُ
تَقولُ يا أعداءَنا ...جِئناكُمو ، فانتظروا
(3)
أقَريةٌ أم دولةٌ...يَرِفُّ فيها العَلَمُ
هُنا ..هُناكَ عِندها...ما لَمْ يَخط القَلمُ
فألفُ ألفُ امرأةٍ...مَوْجٌ عَريضٌ عَرِمُ
يَقولُ يا أعداءَنا...جِئناكُمو، فانْهَزِموا
(4)
جَبالِيا وليلُها...وصُبحُها،..والزَّمَنُ
توقُّف ٌفي بابِها...توقُّفٌ مُرْتَهَنُ
هُنا، فهاتُوا مِثلَها...هُنا تَمورُ المِحَنُ
هنا فهاتوا مِثلَها...يصرخُ فينا الوَطنُ

معلّمة لاجئة
«إهداء… إلى الشموع التي تحترق لتضيء»
مع الفجر، والفجرُ لا يشعرُ، مع الفجرِ، راقبتُها تعبرُ
على وجنتَيْها احمرارٌ يذوبُ، وفي مقلَتيْها، رؤىً تُنحرُ
إلى أينَ؟ قبل انبلاجِ الصباحِ.. إلى أين هذا السرَى المبكرُ؟
إلى أينَ.. مرتْ كرجعِ الصدَى يرددُهُ جبلٌ.. مشجرُ..؟
تخطى الطريقَ.. ومن لوعةٍ تكادُ، دموعُ الأسى تطفرُ

* * *

فقيلَ: لها في شقوقِ الخيامِ تلاميذٌ، من أجلِها بكروا
تعذبُ في البردِ أجسامَهمْ.. وأقدامُهم من دمٍ تقطرُ
تلاميذٌ.. كان لهم موطنٌ عزيزٌ.. بآبائهم.. يفخرُ..
أفاقوا على صرخةِ النائباتِ يرجعُها القدرُ المنذرُ
أفاقوا.. إلى حيثُ لا يعرفونَ، يضمُهم السبسبُ المقفرُ
لقد شاء هذا الزمانُ المشتُ بأن يُستثاروا، وأن يُقهروا
تلاميذٌ.. في عصفةِ الكارثاتِ على هجر أوطانهم أجبروا
إلى أن تلاقوْا.. هنا.. في الخيام، يضمُهم الهدفُ الأكبرُ
فقد علموا، من دروس الفتاةِ، بأنْ لا يَذلوا.. وأنْ يصبروا
تقولُ لهمْ، وهي تلقي الدروسَ، وأعينُهم نحوَها تنظرُ
أحبَّاءَ روحي.. لا تيأسوا، ولو شملَ العالَم المنكرُ
وكونوا كفجر الحياةِ الوضيء… يداعبُه الأملُ النيرُ
صغاري: غدٌ لكم، فاعملوا على خيرِ أوطانكم تنصروا
أحبَّاءَ روحي.. أنا شمعةٌ تضيءُ.. ولكِنَّها تصهرُ
تقولُ.. وأطفالُها ينصتونَ، وإن كرَّرتْ قولَها كرروا

* * *
ومرتْ شهورٌ.. ولم ألتقِ بها.. خلفَ نافذتي تعبرُ
فخاطبتُ روحي.. وساءلْتُها، ولا من جوابٍ لها يخبرُ
وساءلتُ عنها خيوطَ الضياءِ، ومن تحتَ لمحِ السرَى بكروا
وساءلتُ من روَّحُوا في المساءِ يهزُّهم.. الشفقُ.. الأحمرُ
وطوفتُ في أكهفِ اللاجئينَ.. عسى.. ولعلَّ.. بها أعثرُ
وساءَلتُ.. لم أستمعْ واحداً يقولُ: أجلْ.. إنني أذكرُ
إذاً.. ذهبتْ مثلَ ومض الضياءِ، لأن الفضيلةَ لا تعمرُ
تلاشَتْ كقطرةِ ماءٍ، هناكَ حوْتْها على رغمِها الأنهرُ
وغابَتْ وراءَ ظلامِ القبورِ كما يغربُ الأملُ المقمرُ

* * *
فعدتُ وليسَ سوى خيبةٌ ترامى حوالي.. أو تنشرُ
ومرت ليالٍ طوال.. هناك ومرَّتْ على موتِها أشهرُ
وغابتْ معلمةُ الناشئينَ وراءَ الظلالِ التي تقبرُ
ولكنَّها بقيتْ قصة.. على ثغرِ أطفالِها تذكرُ
أولئكَ مَن مِن قيودِ النفاقِ على الرغمِ من عصرِهم حُرِّروا

1950

إِنَّنَا لَعَائِدُونْ
عَائِدُونَ عَائِدُونَ إِنَّنَا لَعَائِدُونَ
فَالحُدودُ لَنْ تَكُونْ وَالْقِلَاعُ وَالْحُصُونْ
فَاصْرُخُوا يَا نَازِحُونْ
إِنَّنَا لَعَائِدُونْ

عَائِدُونَ لِلدِّيَارْ لِلسُّهُولِ لِلْجِبَالْ
تَحْتَ أَعْلَامِ الْفَخَارْ وَالْجِهَادِ وَالنِّضَالْ
بِالدِّمَاء وَالْفِدَاء وَالإِخَاءِ وَالْوَفَاءْ
إِنَّنَا لَعَائِدُونْ

عَائِدُونَ يَا رُبَى عَائِدُونَ يَا هِضَابْ
عَائِدُونَ لِلصِّبَا عَائِدُونَ لِلشَّبَابْ
لِلْجِهَادِ في النِّجَادْ وَالْحَصَادِ في الْبِلَادْ
إِنَّنَا لَعَائِدُونْ

يَا فِلَسْطِينُ دَعَا هَاتِفٌ إِلَى السِّلَاحْ
فَحَمَلْنَا الْمِدْفَعَا وَتَنَسَّمْنَا الرِّيَاحْ
لِلْأَمَامْ لِلْأَمَامْ بالحُسَامِ وَالْحِمَامْ
إِنَّنَا لَعَائِدُونْ

سنرجع يوماً

سنرجع يوماً الى حينا

ونغرق في دافئات المنى

سنرجع مهما يمر الزمان

وتنأى المسافات ما بيننا

فيا قلب مهلآ و لا ترتمي

على درب عودتنا موهنا

يعز علينا غداً أن تعود

رفوف الطيور و نحن هنا

تلال هناك عند التلال

تنام و تصحو على عهدنا

و ناس هم الحب أيامهم

هدوء انتظار شجي الغنا

ربوع مدى العين صفصافها

فانحنى على كل ماء وهي

ظلها تعب الظهيرات في

عبير الهدوء و صفو الهنا

سنرجع خبرني العندليب

غداة التقينا على منحنى

بأن البلابل لما تزل

هناك تعيش بأشعارنا

الحنين وما زال بين تلال

لنا وناس الحنين مكان

فيا قلب كم شردتنا رياح

تعال سنرجع هيا بنا

 

التعليقات  

 
0 #4 النجم الثامن 2014-02-05 16:55
:-) :-) :-) 8) :-| :sad: :sad: :sad: :-? :zzz :sigh: :sigh:
اقتباس
 
 
0 #3 rama5coolpunk 2013-11-03 15:09
هارون هاششم رشيد شاعر حساس لانو تحدث عن اللاجئين اللي راحوا من وطنهم :eek: :P ;-) :D
اقتباس
 
 
+3 #2 ابوسمبل فريج 2012-02-06 04:32
كلماتك من قلبك :lol: :lol: :lol: :lol:
اقتباس
 
 
+3 #1 ala ahmad 2010-11-27 08:10
هارون هاشم رشيد يعبر عن شعره لماساة الفلسطينيين الذيين تشردوا من اراضيهم
وهذا برايي رائع
:roll:
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث