الياس أبو شبكة.. بيــن الشــعر والترجمــة PDF طباعة أرسل لصديقك
بقلم : حكمت حمود

الياس أبو شبكة

دمشق / صحيفة الثورة السورية السبت 10-2-2012
ولد الياس أبو شبكة في نيويورك من أبوين لبنانين، وعاد مع أبويه إلى لبنان، واستقر في بلدته - ذوق مكايل- وتلقى علومه في مدارس لبنان. كان أبو شبكة شاعراً رومانسياً مجنح الخيال،

مرهف الاحساس،عصي المزاج، ناري الطبع، دائم التشاؤم، كرس حياته للشعر والحب والابداع ولقب بشاعر -غلواء- التي أحبها وتزوجها. كان يتقن العربية والفرنسية وقد شغل ديوانه – أفاعي الفردوس - الصادر عام 1938 النقاد في الوطن العربي لأن قصائده الثلاث عشرة دارت كلها حول المرأة والشهوة الجامحة والخطيئة والصراع بين الواقع والمثال وقد اتهمه البعض أنه نهج فيه منهج ديوان «أزهار الشر» للشاعر شارل بودلير.‏

أبو شبكة الشاعر‏
أصدر أبو شبكة خلال حياته القصيرة سبعة دواوين كان هو محورها جميعاً فهو موضوع شعره، ولم يخرج قط عن حيز نفسه، وصف في هذا الشعر أفراحه وما أقلها وأتراحه وما أكثرها، وإذا كان لكل شاعر رحاه فمحور شعره الحب عاش للحب والشعر غارقاً في رومانسيته إلى أبعد حد مستسلماً لآلامه وأحزانه التي استوحى منها شعره الصافي:‏

وإذا أنت لمتعذب وتغمس‏
قلماً في قرارة الآلام‏
فقوافيك زخرف وبريق‏
كعظام في مدفن من رخام‏

أما دواوينه فهي -القيثارة - صدر عام 1936 وتدور قصائده حول قضايا اجتماعية وسياسية وأخلاقية - أفاعي الفردوس- وهي أشهرها 1938 -الألحان - صدر عام 1941 تدور قصائده حول الريف اللبناني - نداء القلب - 1944 - وهو يمثل المرحلة الصوفية من مراحل شعره –إلى الأبد- 1944 وهو قصيدة طويلة على شكل حوار - غلواء 1945 - وهو يدور حول حبه للسيدة أولغا زوجته - من صعيد الآلهة- 1959 أي أنه صدر بعد وفاته باثني عشر عاماً ويقال إنله ديواناً بعنوان المريض الصامت.‏

أبو شبكة المؤلف والمترجم‏
لم يقتصر أبوشبكة على نظم الشعر بل خاض ميدان النثر تأليفاً وترجمة ومن آثاره في التأليف:‏
-روابط الفكروالروح بين العرب والفرنجة - وتحدث فيه عن الروابط الفكرية والأدبية والروحية التي ربطت بين العرب والأوروبيين منذ أن فتح العرب الأندلس ونشر حضارتهم العظيمة فيهاوعن تأثر الأدباء العرب بالحركة الرومانسية الغربية ويعد هذا الكتاب على صغر حجمه من أفضل الكتب التي ألفت في الأدب المقارن.‏
-الرسوم- صدرهذا الكتاب عام 1931 وصور فيه بالكلمات الرشيقة والمعبرة طائفة من رجال الأدب والسياسية في لبنان أمثال شبلي الملاط وبشارة الخوري الشاعر وشارل دباس وإميل إدهمن السياسيين.‏
-لامارتين- وتحدث فيه عن حياة لامارتين وتأثير الشرق في أدبه. وله في التأليف أيضاً الحب العابر - طاقات زهور - تاريخ نابليون - بودلير في حياته الغرامية - وقد أحصى له يوسف أسعد داغر في كتابه - مصادر الدراسة العربية - أربعة وثلاثين كتاباً بين مؤلف ومترجم.‏
أما الياس أبوشبكة المترجم فقد ترجم الكثير من وإلى العربية فقد ترجم مسرحية - عنتر - للشاعراللبناني شكري غانم بالفرنسية ومثلت على مسرح «الأوديون » في باريس وترجم مسرحية -الشاعر- للشاعر الفرنسي، أدمونروستان - وجوسلين- رواية الشاعر لامارتين وله في حقل الترجمة - الروائي البخيل - مريض الوهم - لموليير، الكوخ الهندي - بول وفرجيني - لبرناردين.‏

الرومانسية في شعر أبي شبكة‏
استوحى أبو شبكة شعره من صراعه مع الحياة والمرض والفقر والحب والحزن والمرأة والطبيعة فقد كان ذا نفس متقدة وشعوراً حاداً وعاطفة متأججة على الدوام هام بالطبيعة ككل الرومانسيين لتخفف من أحزانه وأشجانه وتحميه من ضغوط الحياة وعوادي الزمان وتمتص شحنات الألم المستعر في أحشائه، ولقد ملأت الطبيعة الجميلة حيزاً كبيراً في شعره وأهم قصيدتين في هذا المجال -ألحان القرية- وألحان الشتاء.‏

وأخيراً..‏
لا جدال أن أباشبكة كان زعيم الرومانسيين بلا منازع ليس في لبنان وحده بل في الوطن العربي كله وهوإن لم يقلد شعراء الرومانسية في فرنسا إلا أنه شاركهم في كل مميزات الرومانسية فقد شارك - دي موسيه - نظرته في نظرته إلى الألم المبدع الخلاق وشارك - دي ميني – في تشاؤمه ولامارتين في اطمئنانه إلى الطبيعة.‏
لقد عاش الياس أبو شبكة أربعة وأربعين عاماً من عام 1903 - 1947.‏

 

البحث